الشيخ الأصفهاني

191

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

الحكم في زمان ورود الشرع ، وليس هو عين العدم الأزلي بقاء ، بل لازم عقلي له ، إذ لازم عدم قلب العدم - إلى النقيض بالاختيار - بقاء العدم الأزلي على حاله ، لا أنه عينه حتى يكون العدم الواحد ، تارة غير مستند إلى الشارع ، وأخرى مستندا إليه . فما هو متيقن غير مجعول ، وما هو مجعول غير متيقن في السابق ، بل لازمه . فالتعبد به بلسان التعبد ببقاء العدم الأزلي - مع أن العدم الأزلي ليس من قبيل الموضوع للعدم المجعول ، كما هو واضح ، لا يصح إلا بناء على الأصل المثبت . الا أن يقال : بخفاء الواسطة وأن العدم الأزلي وإن كان غير العدم الذي هو بديل لأمر المجعول بالدقة ، لكنه عينه عرفا ، فيري العرف استمرار العدم ، وإن كان اضطراريا تارة واختياريا أخرى . وأما الكلام في الثاني : فنقول : العدم الذي هو بديل الوجود المجعول بالذات ، وينسب الجعل إليه بالعرض ، كبديله كلاهما مشكوك ، ليس شئ منهما - بما هو مستند إلى الشارع - متيقنا لكن الوجوب من أول انعقاد الشريعة ليس فعليا ، فيمكن استصحاب عدم الوجوب الشرعي الفعلي . والتحقيق : أنا إذا قلنا بامكان الواجب المعلق ، وأن الايجاب الفعلي يمكن أن يتعلق بأمر متأخر ، فاستصحاب عدم الوجود الفعلي لا مانع منه ، لفرض إمكان بديله - قبل الزمان المقيد به الفعل - فيكون عدم الوجوب الفعلي من أول الأمر متيقنا . وإذا قلنا بعدم إمكان الواجب المعلق ، وأن زمان الوجوب الفعلي زمان الواجب ، فكما أن الواجب على الفرق متقيد باليوم الخاص ، فكذا ايجابه قهرا ، فعدمه البديل له هو عدم الوجوب في ذلك اليوم الخاص ، وهو على الفرض مشكوك يراد التعبد به . ولا يجدي العدم السابق الاضطراري في التعبد بهذا العدم البديل ، لما مر من أنه غير مجعول ولازمه بقائه عدم الوجود الفعلي في هذا الزمان